الشيخ السبحاني

51

تذكرة الأعيان

للإِسلام ، والأَمر بالمعروف مصلحة للعوامِّ ، والنّهي عن المنكر ردعاً للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقناً للدِّماء ، وإقامة الحدود إعظاماً للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصيناً للعقل ، ومجانبة السرقة إيجاباً للعفة ، وترك الزِّنا تحصيناً للنَّسب ، وترك اللِّواط تكثيراً للنَّسل ، والشَّهادات استظهاراً على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفاً للصِّدق ، والسَّلام أماناً من المخاوف ، والإِمامة نظاماً للأُمَّة ، والطّاعة تعظيماً للإِمامة » « 1 » . وإذا كان الفقه كفيلًا بسعادة العباد في الدارين ومبيناً لفرائضهم ووظائفهم ، فقد اختار اللّه سبحانه أفضل خلائقه ، وأشرف أنبيائه لإِبلاغ تلك المهمة الجسيمة ، فكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حياته مرجعاً للمسلمين ، في بيان وظائفهم وما كانوا يحتاجون إليه من أحكام ، كما كان قائدهم في الحكم والسياسة ، ومعلمهم في المعارف والعقائد ؟ إكمال الشريعة بتمام أبعادها أنّ الشريعة التي جاء بها خير الرسل ، هي آخر الشرائع التي أنزلها اللّه سبحانه ، لهداية عبادة فهو صلوات اللّه عليه خاتم الأَنبياء ، كما أنّ كتابه وشريعته خاتمة الشرائع ، وآخر الكتب . قال سبحانه : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) « 2 » وهي شريعة كاملة الجوانب ، جامعة الأَطراف لم يفوتها بيان شيء ، وأغنت المجتمع البشري عن كلّ تعليم غير سماوي .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، قسم الحكم ، الحكمة رقم 252 . ( 2 ) الأَحزاب : 40 .